وهبة الزحيلي
16
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يكون له حجة ومعذرة ، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة . أي إما أن يستعار الهلاك للكفر ، والحياة للإسلام ، بمعنى ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة ، وإما أن يكون اللفظان على الحقيقة . والمراد بمن هلك ومن حيّ : المشارف للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم اللّه وقضائه . فِي مَنامِكَ نومك . قَلِيلًا أي عددا قليلا ، فأخبرت به أصحابك فسرّوا . لَفَشِلْتُمْ جبنتم . وَلَتَنازَعْتُمْ اختلفتم . فِي الْأَمْرِ أمر القتال . وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أي سلمكم من الفشل والتنازع بِذاتِ الصُّدُورِ بما في القلوب . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ أيها المؤمنون . قَلِيلًا نحو سبعين أو مائة ، لتقدموا عليهم . وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ليقدموا ولا يرجعوا عن القتال . وهذا قبل بدء المعركة ، أما بعد بدئها فأراهم إياكم مثليهم ، كما في آل عمران . تُرْجَعُ تصير . المناسبة : الحديث ما يزال عن وقعة بدر ، فاللّه تعالى بعد أن أبان حكم قسمة الغنائم ، وصف مشاهد من يوم الفرقان ومواقع الصفين ، ومعسكر الجيشين ، لتذكير المؤمنين بالنعم العظمى التي أنعم بها عليهم ، وامتنانه عليهم حيث نصرهم على من هو أقوى منهم . التفسير والبيان : اذكروا أيها المؤمنون ذلك اللقاء الحاسم بينكم وبين المشركين ، واشكروه على نصره إياكم فيه ، حينما كنتم في مواجهة رهيبة مع الأعداء ، إذ كنتم في جانب الوادي القريبة من المدينة وهي أرض رملية تسيخ فيها الأقدام ، والمشركون نازلون في جانب الوادي الأخرى البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة ، وهي قريبة من الماء ، والركب أي العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة أسفل منكم أي مما يلي جانب البحر أو ساحله ، حينما كان أبو سفيان قادما بقافلته من الشام ، في أربعين من قريش ، وهم مع أهل مكة يدافعون عنه دفاع المستميت ، مما يقوي روحهم المعنوية .